وهبة الزحيلي
51
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة القصص مكية ، وهي ثمان وثمانون آية تسميتها : سميت سورة ( القصص ) لما فيها من البيان العجيب لقصة موسى عليه السلام من حين ولادته إلى حين رسالته ، التي يتضح فيها أحداث جسام ، برز فيها لطف اللّه بالمؤمنين وخذلانه الكافرين . ثم ذكر فيها قصة قارون من قوم موسى المشابهة للقصة الأولى في تقويض أركان الطغيان ، طغيان السلطة عند فرعون ، وطغيان المال عند قارون . مناسبتها لما قبلها : تظهر مناسبة هذه السورة لسورتي النمل والشعراء في أنها تفصيل لما أوجز فيهما من قصة موسى عليه السلام ، مبتدئا ببيان استعلاء فرعون وظلمه ، وذبحه أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم ، خوفا عليه من الذبح ، ثم انتشال فرعون له وتربيته في قصره عنده إلى سن الشباب ، حيث حدثت حادثة قتله القبطي ، التي استوجبت فراره من مصر إلى مدين ، وزواجه بابنة شعيب عليه السلام ، ثم مناجاته ربه وبعثه إياه رسولا ، وما تبع ذلك . كذلك فصلت هذه السورة موقف القرآن من توبيخ المشركين على إنكارهم يوم القيامة ، من خلال الإخبار بإهلاك الكثيرين من أهل القرى بسبب ظلمهم ، والتساؤل عن شركاء اللّه يوم القيامة وما يدور بينهم وبين عبدتهم من